تعادل رائحة القهوة المخمّرة حديثاً مشاعر السعادة المرافقة لعناق دافئ ومريح حقّاً، فالرشفات القليلة الأولى من هذا المشروب المفضّل لا يمكن أن تخيّب الآمال نهائيّاً، فهي تبعث الحماس في النفس على الفور لبدء يوم بحيوية ونشاط، لكنّ كلّ تلك المشاعر الجميلة تندثر مباشرة عندما يصاب المرء بالصداع بعد احتساء العديد من هذه الأكواب المليئة بالكاراميل.
طريقة عمل الكافيين بالجسم
تقول كريستين كيركباتريك، أخصائية تغذية معتمدة، والمستشارة العلمية لعلامة Clear Probiotics، ورئيسة شركة KAK Consulting: "من الناحية الجينية، تهضم أجسامنا الكافيين بشكل مختلف، فرغم أنّه يمكن للكافيين أن يساعد في تقليل الصداع (عن طريق الحد من الالتهاب!)، إلا أنّه يمكن أن يتسبّب أيضاً في حدوث الصداع من خلال تأثيره على تضييق الأوعية الدمويّة في الدماغ".
وتضيف خبيرة التغذية، أنّ مقدار النوم الذي تحصلين عليه، ونظامكِ الغذائي لهما تأثير مباشر، وفي حال كنت عرضة للصداع النصفي، فعليك التحدث إلى الطبيب حول نمط حياتكِ ومدى سرعة استقلاب جسمكِ للكافيين يمثّل خطوات هامة للغاية حقّاً نحو الشعور بالتحسن.
تداخل الأدوية مع الكافيين
اعتماداً على الأدوية التي تتناولينها، فإنّ إضافة الكافيين إلى المزيج يمكن أن يحفّز الصداع النصفي أيضا، وهو موضوع آخر يستحق المناقشة مع طبيب مختص.
هنالك شيء واحد مؤكد: يتطلب الأمر بعض المحاولة والخطأ (تحت إشراف طبيبكِ) لفهم كيفيّة تأثير الكافيين على حياتكِ وكيفية التكيّف وفقاً لذلك.
كمية الكافيين
وتقول كيركباتريك: "أيّ كمية من الكافيين ستمنح الجسم شيئاً من التنبيه، لذا فغالباً ما أخبر مرضاي الذين يعانون من الصداع أن يحدّوا من استهلاكهم له وينخفضوا إلى مستويات أكثر أماناً (حوالي 400 ملج يومياً) والمباعدة بين فترات شرب أكوابهم".
"على سبيل المثال، إذا أراد شخص ما شرب حوالي 4 أكواب في اليوم، فعليه ترك فترة 3 ساعات بين الكوب والآخر، أمّا إذا كانا كوبين، فالأفضل شرب كوب في الصباح والآخر بعد الظهر.
إذا كنتِ تتجاوزين حصة الـ400 ملج في اليوم، فيمكن أن تكون الإضافات السكريّة للمشروبات جزءاً من هذه المشكلة!، فقد يكون من الأفضل تقليص حجمها ورؤية كيف تشعرين.
شرب الماء
تقول مؤسسة الصداع النصفي الأمريكية أنّ زيادة استهلاككِ للمياه بشكل استراتيجي يمكن أن يساعد أيضاً في مقاومة الصداع، ويجب شرب ما لا يقلّ عن ثمانية أكواب؛ بحجم ثمانية أونصات من الماء يومياً إن كنتِ لا تشربين مشروبات تحتوي على الكافيين؛ أمّا إن كنتِ تفعلين ذلك، فحاولي إضافة كأس كامل مقابل كلّ كوب لتعويض آثاره المسبّبة للجفاف".
وتبدو مسألة مراقبة شرب الماء والكافيين وكأنّها تتطلب الكثير من العمل، لكن اعلمي أنّها طريقة أفضل بكثير من التوقف المفاجئ، حيث يمكن للإقلاع عن الكافيين أن يسبب الصداع أيضاً، وبدلاً من ذلك، توصيكِ مؤسّسة الصداع النصفي الأمريكية بالتحدث إلى طبيبكِ حول تقليل تناول الكافيين ببطء بنسبة 25% كلّ أسبوع لتجنّب أعراض الانسحاب، ويمكن أن يساعدكِ استخدام حاسبة الكافيين عبر الإنترنت على القيام بذلك.
الخبر السار هو أنّكِ لستِ مضطّرة بالضرورة إلى الإقلاع عن الكافيين المفضّل لديك، فالعمل على إصلاح العلاقة يمكن أن يأتي على المدى الطويل.