في غضون سنوات قليلة، لمع اسم الشيف الفرنسي من أصل سوري سليمان حداد في عالم الطهي، الذي تعلم تقنياته في بلده العربي الأم وفي فرنسا، ثم مزج بين الثقافتين في طعامه، كما استفاد إلى أقصى حد من تجاربه في اليابان وجذوره في تقاليد الطهي من لبنان وسوريا وفرنسا، ولنتعرف معًا على قصة الشيف "سليمان حداد" حتى تحقيق النجاح والشهرة في عالم الطبخ.
"سليمان حداد" شيف من الدرجة الأولى
يعد الطعام الذي يقدمه الشيف الفرنسي سليمان حداد، من الدرجة الأولى ويُظهر اهتمامًا هائلاً بالتفاصيل والتقنيات، ويمزج بين الثقافتين العربية والفرنسية، فمثلاً يقدم طبق "حمص بالشيشيتو مدخن" أو "يوسفي وزعتر"، ومع هذه الأطباق المختلطة هناك الكثير غيرها منتظرًا في المستقبل القريب، مع اختراعاته في الأكل، فهو طاهٍ شاب يبلغ من العمر 25 عامًا، وقاد أحد أكثر المطاعم نجاحًا في دبي.
ويستخدم سليمان حداد، المنتجات الإقليمية المحلية مثل "الدُّقة"، وهي خليط عين الجمل والتوابل والزعتر، والمحمرة وهي غموس مصنوع بشكل أساسي من الفلفل الأحمر، ومكونات مثل شيشيتو، وهي نوع آخر من الفلفل، وهاماتشي وهو سمك ياباني، ويهدف من كل هذا إلى مزج المكونات التقليدية مع الحديثة، وعمل أطعمة مختلفة بمكونات من عدة دول.
بداية مبكرة لحب الطهي
ولد "سليمان حداد" ونشأ في الإمارات العربية المتحدة، وهو من أم فرنسية ووالد سوري لبناني، وبدأ شغفه بالطهي عندما كان عمره 4 سنوات فقط، حيث كان يسرق كتاب طبخ أخيه، ويحبس أنفاسه في المطبخ ليخبز البسكويت والعجة بمساعدة والدته.
وقال في مقابلة سابقة له "كانت تلك أول ذكرى لي مع الطعام، كان الأمر أشبه بصنع جرعات، بنتيجة مختلفة في كل مرة، لقد وجدت ذلك ممتعًا جدًا عندما كنت طفلاً"، مشيرًا إلى أن الطريق إلى تحقيق طموحاته لم يكن سهلاً، فبعد دراسة العلاقات الدولية في الجامعة، وجد نفسه محبطًا ويفتقر إلى التوجيه ولم يستمتع بدراسته على الإطلاق رغم حصوله على درجات جيدة، لكنه كان يعاني من نوبات هلع كل ليلة.
وأدت المحادثات مع والده حول مهنته المستقبلية في الطهي إلى طرق مسدود، وعن هذا الأمر قال: "كان والدي والعديد من الرجال العرب من جيله يتساءلون عن فكرة أن يصبح الرجل طاهياً، كانت فكرة أن أصبح طاهياً بعيدة المنال بالنسبة له، لكن الأمر يتعلق أكثر بثقافة المدرسة القديمة".
أول مخاطرة بسبب حب الطهي
لم يكن حداد مستعدًا للتخلي عن حلمه، وفي أحد الأيام، قبل أربعة أسابيع من امتحاناته الجامعية النهائية، هرب من المنزل وأخذ نقوداً من والده وسافر في أول رحلة طيران إلى لندن، حيث أقام في منزل أحد أصدقاءه، وقال عن تلك الفترة: "أخبرت والدي أنني لن أعود حتى يقبل حقيقة أنني سأصبح طاهياً، لذلك، كان هناك اتفاق غير معلن.. سيرسلني إلى مدرسة الطهي، وسأعود وأكمل الجامعة.. وهذا ما فعلته".
حلم الطهي يتحقق
التحق حداد بمدرستين للطهي في اليابان ولندن لمدة 10 أشهر، بينما كان يتدرب في مطاعم حاصلة على نجمة ميشلان، وبعد عودته إلى دبي، أكمل دراسته الجامعية في عام 2019 وبدأ في تقديم الاستشارات للمطاعم، حيث قدم المشورة بشأن القوائم والمكونات، وأثناء العمل في مطعم حائز على نجمة ميشلان في لندن، حيث كان يتذوق كل طبق لتعزيز منحنى التعلم لديه، تذوق شيئًا مع المشروم وأحب المزيج تمامًا، وبدى الأمر كما لو أنه يرى لونًا جديدًا ويدرك احتمالات أبعد.
وبالعودة إلى دبي، بدأ "حداد" العمل كرئيس طهاة في Inked، وهي جمعية تعاونية للطعام والموسيقى توصف بأنها ذاتية، لبضعة أشهر، وخلال الفترة التي قضاها في المطعم، قام بإنشاء وتقديم 25 عنصرًا جديدًا في القائمة شهريًا، ثم في مارس من العام 2020 تم التخلي عنه بسبب جائحة COVID-19، وخلال فترة كورونا بدأ في بث فيديوهات له على حسابه بانستجرام وطور وصفات وكانت فترة بحث وتطوير له، زادت من شهرته على السوشيال ميديا.
الشيف سليمان حداد
الشيف سليمان حداد
All rights reserved. food today eg © 2022