سر وضع «البصل» في قبور الفراعنة وسبب إنقاذ أوروبا من الجوع.. اعرف الحكاية

A A A
بصل


لا يصح إلا الصحيح، وسواء اختلفنا أو اتفقنا لا توجد أكلة أنسب من البصل إلى جوار الرنجة والفسيخ في العيد، ورغم أن أغلبنا لا يعرف "أيه العلاقة"، لكن هذا ما وجدنا عليه أباءنا، نأكل البصل الأحمر والأصفر وأحيانا الأخضر ليُلطف ما تفعله بنا أملاح الرنجة والفسبخ.


يشتهر البصل في كل مكان برائحته التي لا جدال على قوتها النفادة، غير أنه مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق بالثقافات المختلفة وقد أحبه الناس منذ العصور القديمة وقدّروه، ليس فقط لنكهته المميزة أو فوائده الصحية للجسم؛ بل لأنهم اعتقدوا أنه يربطهم بالعالم الآخر وله قدرات علاجية عظيمة، وتم استخدامه كغذاء في الألعاب الأولمبية القديمة، كما تم وضعه في رفات المومياوات المحنطة لترافقها للعالم الآخر، إلى أن وصل إلى أكله مع الفسيخ والرنجة في أيامنا تلك.

 

تعرف معنا على تاريخ البصل الذي يعود لأكثر من 5 آلاف سنة وكيف أنقذ أوروبا من الجوع في العصور الوسطى.


أقدم المحاصيل المزروعة تاريخيًا


لا يوجد رأي قاطع حول المكان الدقيق وأول وقت لزراعته أو اكتشافه، ولكن يعتقد العديد من علماء الآثار وعلماء النبات ومؤرخي الطعام أن البصل نشأ في آسيا الوسطى، بينما تشير أبحاث أخرى إلى أن البصل نما لأول مرة في إيران وغرب باكستان، وفقاً لموقع Food reference.

 

اتفق معظم الباحثين على أن البصل قد تمت زراعته منذ 5000 أو 6000 عام، كما أنه مذكور على الألواح البابلية القديمة في شكل وصفة يعود تاريخها إلى 1700-1600 قبل الميلاد.

متى ظهر في مصر؟

يعود تاريخ البصل في مصر إلى 3500 قبل الميلاد كما يعتقد المؤرخون، وهناك أدلة على أن السومريين زرعوا البصل منذ 2500 قبل الميلاد، وذلك فقاً لنص سومري يحكي عن شخص يحرث قطعة أرض مزروعة بالبصل، وقد كان من أوائل المحاصيل المزروعة تاريخياً؛ لأنه كان أقل قابلية للتلف من الأطعمة الأخرى في ذلك الوقت، وكان قابلاً للنقل، وسهل النمو، ويمكن زراعته في مجموعة متنوعة من الأتربة والمناخات.

رمز للحياة الأبدية ورفيق للحياة الآخرة عند المصريين القدماء

أحب المصريون القدماء البصل واعتقدوا أن شكله الدائري وحلقاته متحدة المركز ترمز إلى الحياة الأبدية، وبالنسبة لهم كانت طبقات البصل العديدة تمثل دوائر الجنة والأرض والجحيم، لذلك وضعوا هذا الخضار بين رفات الموتى وقبور الفراعنة لمرافقة أرواحهم في الحياة الآخرة، كما تظهر رسومات البصل على الجدران الداخلية للأهرامات وفي المقابر الملكية، حيث تظهر الرسوم أحياناً أحد الكهنة يبارك البصل ويضع أوراقه وجذوره عند المذبح.

وضعه المصريون القدماء مع المومياوات المحنطة
تم استخدم البصل في المومياوات المحنطة، وكثيراً ما عثر عليه في مناطق الحوض  والصدر، أو مفلطحاً على الأذنين وفوق العيون، وكذلك على باطن القدمين والساقين.

ووفقاً لموقع جامعة نيومكسيكو، عندما دفن الملك رمسيس الرابع عام 1160 قبل الميلاد، وضع البصل في تجاويف عينيه، فيما يفترض بعض علماء المصريات أن البصل كان يستخدم ربما بسبب الاعتقاد أن رائحته القوية ستدفع الموتى إلى التنفس مرة أخرى، أما التفسير الآخر فهو أن خصائصه المطهرة القوية قد تكون مفيدة في الحياة الآخرة.

البصل في الصين القديمة سلاح ضد الشياطين
يقدر المؤرخون أن البصل نمى في الحدائق الصينية منذ 5000 عامًا، وفي العصور القديمة كان الصينيون يعتقدون أن البصل يربط العالم البشري بالشياطين الحاقدة في العالم السفلي، لكن بدلاً من تجنبه، سخروه لصالحهم وعلقوه فوق أبوابهم لدرء الشر وأكلوه لتجنب المرض.


ويوصي ممارسو الطب الصيني التقليدي بالبصل النيء حتى يومنا هذا لضعف جهاز المناعة، كما أن هناك بيانات غذائية تدعم هذه الممارسة، فالبصل غني بفيتامين سي، الذي يلعب دوراً هاماً في تعزيز مناعة الجسم، كما أنه يحتوي على السيلينيوم، وهو معدن يساعد على تحفيز وظيفة الجهاز المناعي واستجابته أيضاً.

طعام أوليمبي خارق في اليونان القديمة
كانت الألعاب الأولمبية في العصور القديمة أكثر ضراوة من الشكل المنظم التي هي عليه اليوم، وتتطلب الكثير من القوة والتحمل، ولإعطاء الرياضيين قوة وشجاعة إضافية كان اللاعبون في اليونان القديمة يأكلون  كميات كبيرة من البصل خلال نظام التدريب الخاص بهم، وشمل ذلك عصير البصل النيء لإرواء عطشهم.


وقبل المنافسة مباشرة، كان يقوم الرياضيون أيضاً بتدليك البصل في جميع أنحاء أجسامهم لمزيد من المرونة، فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن استخدام اليونان القديمة للبصل في الألعاب الأولمبية كان مفيداً بالفعل، فالبصل له خصائص مضادة للالتهابات التي تؤثر على مرونة العضلات، بالإضافة إلى إبطاء الضرر التأكسدي للخلايا والحماية من أمراض القلب.

الإسكندر الأكبر جلبه من مصر إلى أوروبا
بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، كان المصدر الرئيسي لغذاء جميع السكان، والذي  كان بشكل أساسي من الفاصوليا، والبصل الذي كان يستخدم بكثرة كغذاء ودواء، وفي كثير من الأحيان أكثر قيمة من المال، ومع وصول عصر النهضة وطرق التجارة الجديدة للعصر الذهبي للإبحار، وتم نقل البصل إلى جميع أنحاء العالم من قارات جديدة تم العثور عليها تزرع هذه الخضار.

أصناف مختلفة منه
خلال القرن الرابع قبل الميلاد نقل الإسكندر الأكبر البصل من مصر إلى اليونان؛ حيث انتشر إلى أجزاء أخرى من أوروبا بعد فتوحات الإسكندر، ولعدة قرون بعد ذلك بدأ الأوروبيون يزرعون البصل بشكل كبير، وبحلول القرن الخامس عشر، بدأوا إدخال أصناف مختلفة وسلالات أصلية إلى العالم الجديد.

بصل احمر

بصل أخضر

All rights reserved. food today eg © 2022