صلاح الدين الأيوبي سبب التسمية.. "المقلوبة" قصة أكلة بدأت فى فلسطين

A A A
المقلوبة
يبدو أن شعوب البحر المتوسط لديها نفس الشغف في إضافة مكونات عديدة إلى الأطباق وتمزج خلالها الأرز باللحم أو الدجاج لتصير طبقًا جديدًا، فبعد أكلة "الباييا" أو "البايلا" الإسبانية، نجد أن طبقا شهيرا في الوطن العربي يحضر بنفس الطريقة. 
هل سمعتم من قبل عن المقلوبة؟ وربما تسائلت "مين اللي قلبها؟".
المقلوبة هي أكلة فلسطينية شهيرة انتقلت إلى الوطن العربي فلا تكاد تخلو مائدة فلسطينية أو شامية منها خاصة في الأعياد والمناسبات السعيدة والأجازات واجتماعات لم شمل العائلة ويتم فيها مزج الأرز بالباذنجان باللحم أو الدجاج ويتم قلب الصينية أو الوعاء الذي تصنع فيه رأسًا على عقب لتأكلها بشكل مقلوب وتبدأ بالقاع منها. 

حكاية المقلوبة

مكونات المقلوبة
لهذه الأكلة قصة وحكاية غريبة يتداولها الفلسطينيون، حيث اشتهر بها أهل الساحل على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، الذين كانوا يعتمدون في طعامهم على صيد السمك، وحيث كانت تسمى "الصيادية"، أي مقلوبة السمك، ثم انتشرت بين المناطق الفلسطينية الجبلية منذ زمن بعيد وأخذوا يطبخونها باستخدام الدجاج واللحم بدلًا من السمك وسميت مقلوبة.
وجاءت تسمية المقلوبة لأنه يتم وضع اللحم أو السمك أو الدجاج مع الخضار المشكلة في قاع الوعاء الذي تطبخ فيه، ومن ثم تقلب عند تقديمها، بحيث يصبح وضع الأرز بالأسفل والخضار واللحم في الأعلى لذلك سميت مقلوبة. 

روايات متعددة حول أصلها

المقلوبة
تعودنا أن الأكلات التراثية تختلف الآراء حول أصلها وقصتها، فكذلك المقلوبة إذ تدعم الآراء الأولى أن فلسطين هي أول دولة عرفت المقلوبة وكانوا يسمّونها الباذنجانية بسبب استخدام الباذنجان كمكون أساسي فيها وتقول الرواية أنه حينما فتح القائد صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس احتفل الناس بهذا النصر وقدموا للجنود طبق الباذنجانية التي أعجبت صلاح الدين كثيرًا، وعندما سألهم عن اسمها وصفوها بأنها مقلوبة فأطلق عليها هذا الاسم.
وتشير رواية أخرى إلى أن هذا الطبق كان يُسمى باذنجانية لفترة طويلة ولكن مع مرور الزمن وإدخال مكونات إضافية فوق الطبق تمت تسميتها مقلوبة لأنه يتم وضع الباذنجان في الأسفل وبعض الخضار وفقها الأرز، ثم يتم تكبيس الطبق وقلبه على وجهه الآخر وإضافة اللحم والمكسرات. ولذلك سُمي الطبق المقلوبة.
وتشير الرواية الثالثة إلى أن أصول طبق المقلوبة تعود إلى العصر العباسي، خاصة أن وصفات مختلفة لعمل هذا الطبق ترددت في أهم كتابين للطبخ خرجا في تلك الفترة وهما كتاب "الطبيخ وإصلاح الأغذية المأكولات وطيّبات الأطعمة المصنوعات مما استُخرج من كتب الطب وألفاظ الطهاة وأهل اللب" لابن سيار الوراق، والكتاب الثاني هو "الطبيخ" للبغدادي والذي يُعد أحد أقدم كتب الطبخ العربي، وتمت كتابته ما بين 940 و960 ميلادية.

مراحل تطور المقلوبة 

المقلوبة
يقال إن هذه الأكلة تطورت فى النصف الثاني من القرن العشرين في الأردن وسورية ولبنان وتم وضع الخضار والتوابل والبهارات والبعض أضاف إليها حب الهال وغيرها.
وكانوا في الماضي يضيفون الباذنجان أو الزهرة (القرنبيط)، وفي أحيان أخرى القرع الأصفر، لكن مع التطور أصبح الناس يستخدمون البطاطس والجزر والفول الأخضر والموجود من أنواع الخضار الأخرى، ويتم تقديم اللبن الرايب والسلطات العربية بأنواعها بجانب طبق المقلوبة، وميزتها أنها تزين بالخضار الملون المطبوخة فيه أصلًا.

All rights reserved. food today eg © 2022