كيف انتقلت "البقلاوة" حلوى قصور العثمانيين إلى مصر؟

A A A
طبق بقلاوة تركي
تختلف أشكالها وتتعدد طرق إعدادها، وكذلك النكهات المضافة لها، وتبقى حلاوتها واحدة في كل الأماكن، "البقلاوة" واحدة من أهم الحلويات الشرقية التي يعرفها ويعشقها العالم أجمع، وفي مصر بالتحديد، قضمة صغيرة منها تشعرك بسعادة وتنقلك من عالم إلى عالم آخر تذوب فيه بجمال طعمها الهش، حجمها الصغير الذي يجعلك تأكلها في قضمة واحدة، جعلها تحجز لنفسها مكانًا رفيعًا بين باقي الحلويات، بسبب أنها حلوة وصغيرة الحجم وسريعة الأكل، ولكن نتحداك أنك قبل هذا المقال لم تكن تعرف أنها واحدة من الحلويات التي اشتهر عنها أنها أكلات ساكني القصور، هي الآن بين يدك ببساطة، ولكن كيف وصلت من القصر إلى بيوتنا.. في "Food Today" سنخبرك بأصل الحكاية.

ما هي البقلاوة؟



 طبقات رقيقة من الجلاش 
البقلاوة نوع من المعجنات المحلاة تتكون من طبقات رقيقة من العجين الخاص، يسمى في مصر "جلاش"، وفي بعض الدول المتوسطية كاليونان يطلقون عليه "فيلو"، وتُحشى بالمكسرات كالجوز والفستق وتحلى بالعسل عليها ويجعلها ذلك أكثر تماسكًا 
اشتهرت في المطابخ العربية والآسيوية ومطابخ الشرق الأوسط، إضافة إلى المطابخ الشامية والمغاربية والتركية وجنوب الآسيوية والقوقازية والبلقانية، وتعتبر من ضمن الستة عشر نوعاً من الأطعمة والمشروبات غير الأوروبية التي حصلت على الصفة الشرقية، ودخلت قائمة العشر أنواع من الأطعمة الأكثر شهرة في العالم.

أصل البقلاوة تركي ولا يوناني؟


 بقلاوة تركي 
ذُكرت البقلاوة في كتاب الطبيخ لمحمد بن حسن البغدادي، أقدم موسوعة عربية في الطبخ تعود للقرن الثاني عشر الميلادي، أنها تعود إلى تركيا بالتحديد إلى مطبخ قصر "توب قابي" العائد لعهد السلطان محمد الفاتح وحسب ما جاء في الكتاب فإنه قد تم تحميص البقلاوة في القصر، وأنها كانت منتشرة في كافة أنحاء الإمبراطورية العثمانية، وكانت تؤكل وقتها في السرايا والقصور. 

وفي روايات أخرى قيل إن أول من صنع البقلاوة هم اليونانيين وقدموها كقرابين لآلهتهم في المعابد، حيث ظهر في القرن الثالث الميلادي كتاب مأدبة الحكماء باليونانية، والذي أشار إلى وصفة كعكة "النهم"، وهي الحلوى التي مهدت الطرق للبقلاوة كما نعرفها الآن، وما بين التركي واليوناني، أحدث أصل البقلاوة نزاع بين العديد من الدول على من هو صاحبها الأصلي، ولكن خرجت البقلاوة من القصور إلى كل دول العالم حلوى شرقية في المقام الأول. 

عملوا للبقلاوة موكبًا ومتحفًا

 محتف البقلاوة في تركيا
صحيح لم يُوثق بالتحديد زمن ظهور البقلاوة في تركيا، إلا أن أغلب الترجيحات تؤكد أنها ظهرت في أواخر القرن السابع عشر الميلادي، في شهر رمضان الكريم، حيث إنها كانت تصنع في مطابخ الإمبراطورية العثمانية بقصر "طوب قابي"، أكبر قصور إسطنبول التركية، كما قدمها السلطان في صينية بشكلها المعتاد حالياً إلى الانكشاريين – قوات النخبة بالجيش العثماني - في كل منتصف شهر رمضان بمراسم احتفالية مهيبة تسمى "موكب البقلاوة"، على أن تكون لكل عشر أشخاص صينية من البقلاوة، وكان استلام الجنود للبقلاوة ونقلها إلى الثكنات العسكرية يتم بحفل فاخر، فيخرج سكان إسطنبول إلى الأسواق لمشاهدة موكب البقلاوة، ويظهرون في الوقت نفسه حبهم للسلطان والجنود، ويأكلون من البقلاوة.

وكما كان للبلاقوة موكب في 2018؛ فافتتحوا في تركيا أول متحف للبقلاوة، من  خلف زجاج شفاف يمكن متابعة الزائرين مراحل صنعها، من قبل طهاة يحضّر كل واحد منهم قسمًا من مراحل صناعة البقلاوة الشهية.

ولكن من سماها بقلاوة؟!

 على اسم زوجة السلطان
قيل أنه الاسم كان يرجع لزوجة سلطان عثماني، تدعى بقلاوة وكانت طابخة ماهرة تجيد أصول الطهي، وحينما طلب منها زوجها السلطان أن تصنع له صنفًا جديدًا من الحلوى لم يصنه أحد قبل ذلك، ذهبت وأتت بالجلاش ووضعت بين طبقاته الحشو بأنواعه وأضافت السمن وأدخلته في الفرن ثم وضعت عليه العسل وعندما قدمته له أقر بأنه لم يتذوق مثله، وإكراما لزوجته الماهرة أطلق على هذا النوع من الحلوى اسمها، "بقلاوة".
ونُشرت رواية أخرى تشير أن البقلاوة تعود لطباخة اسمها " لاوة" كانت طابخة السلطان العثماني عبدالحميد، وهي من ابتدعت هذه الحلوى فأعجبت السلطان وقال لضيوفه: "باق لاوة نه بايدي" بمعنى انظر ماذا صنعت.

All rights reserved. food today eg © 2022