القائمة السوداء.. سلاح جديد للردع ضد المطاعم التي تهدد صحة المواطنين

A A A
القائمة السوداء للمطاعم
أعاد حادث تسمم أسرة كاملة في محافظة المنيا، بعد تناول وجبة بأحد المطاعم الشهيرة، الجدل حول غياب الرقابة الفعالة على قطاع المطاعم في مصر، ليتحول البرلمان إلى ساحة لمطالبات جادة بفرض إجراءات رادعة. أبرز هذه المطالب جاء على لسان الدكتور إيهاب رمزي، عضو مجلس النواب، الذي دعا الحكومة إلى إعلان قائمة سوداء بأسماء المطاعم المخالفة، تكون متاحة للرأي العام، لتشكيل ضغط اجتماعي وقانوني على أصحاب تلك المنشآت.
رمزي أكد أن ما حدث في المنيا ليس مجرد حادثة عابرة، بل نتيجة مباشرة لغياب الرقابة وضعف العقوبات، مشددًا على أن الغرامات البسيطة لا تحقق الردع المطلوب. وتابع: "نحتاج إلى آلية واضحة تكشف للرأي العام أسماء المطاعم المخالفة، حتى يحذر المستهلكون من التعامل معها، وتكون عبرة لكل من يتلاعب بصحة الناس."
الاقتراح البرلماني بإنشاء "القائمة السوداء" يفتح بابًا جديدًا لمواجهة أزمة متكررة؛ إذ لم تعد محاضر المخالفات أو الإغلاقات المؤقتة كافية. الفكرة تقوم على فضح هذه الكيانات علنًا، بما يشبه نظام التحذيرات الاستهلاكية في بعض الدول، حيث تُنشر أسماء المطاعم غير الملتزمة بمعايير السلامة الغذائية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرسمية، ليصبح المستهلك شريكًا في الرقابة.
كما طالب رمزي الحكومة بتكليف المحافظين ومديري مديريات الصحة والتموين بتنفيذ حملات تفتيش مفاجئة، مع إرسال تقارير دورية إلى وزارة الصحة والهيئة القومية لسلامة الغذاء. لكنه شدّد على أن العقوبة الأهم تكمن في إظهار أسماء المخالفين للعلن، بدلًا من الاكتفاء بتحرير محاضر تنتهي غالبًا إلى أدراج مكاتب المحليات.
الحادثة الأخيرة، التي أسفرت عن إصابة الأسرة بأعراض تسمم حادّ من قيء وآلام بالبطن وارتفاع في درجات الحرارة، ألقت الضوء من جديد على خطورة غياب آليات الرقابة الاستباقية. الأجهزة الأمنية والرقابية تحركت فورًا، لكن الجدل الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي كان أكثر قسوة، حيث طالب رواد السوشيال ميديا بضرورة إعلان أسماء المطاعم غير الملتزمة، بدلًا من الاكتفاء بعبارات فضفاضة مثل "مطعم شهير".
ويرى خبراء الغذاء أن إنشاء قائمة سوداء سيكون بمثابة "جرس إنذار" لصناعة المطاعم في مصر، فالمستهلكون لن يتعاملوا مع مطاعم ترد أسماؤها في مثل هذه القوائم، مما يدفع أصحابها إلى الالتزام بالمعايير خوفًا على سمعتهم.
الحكومة حتى الآن لم تُعلن موقفًا واضحًا من هذا المقترح، لكن أصواتًا برلمانية وشعبية متزايدة تطالب بتنفيذه في أسرع وقت، باعتباره خط الدفاع الأول لحماية صحة ملايين المصريين من المخاطر الغذائية اليومية.

All rights reserved. food today eg © 2022