«الملوخية»... تحفة مصرية تحمل لقب "طعام الملوك"، تعرف على أصلها وسر شهقتها

A A A
"تاريخ الملوخية".. من الفراعنة إلى الحاكم بأمر الله، الطبق الذي جعل الملوك يسقطون في غرامه
تعد الملوخية في مصر أكثر من مجرد طبق تقليدي، حتى يمكن القول إنها "معشوقة المصريين"، حيث تعتبر جزء من الهوية الغذائية والتراث الثقافي لها، فهي ليست مجرد طعام فحسب، بل هي تجربة للحواس يتلاقى طعمها الفريد مع رائحة البهارات واللحوم، لتصنع سيمفونية لا تنسى على طاولة الطعام.
 
وفي الأونة الأخيرة، قامت بعض الدول كـ "اليابان" بنسب "الملوخية" لها مؤخرًا، كما كثرت الأقاويل التي تفيد أن أصولها غير مصرية.

فـ ما أصل "الملوخية" بالفعل؟ وما علاقتها بالملوك؟ وما سر شهقتها؟

في البداية، تعد الملوخية أحد أنواع النباتات الزهرية، ويوجد منها حوالي 40 إلى 100 نوع، تختلف في طول العيدان، ولها أزهار صغيرة مصفرة تنتج مجموعة من البذور تنتج أوراق.

"الهكسوس والملوخية".. كيف غيّرت نبتة وصفت بالسامة مسار التاريخ في مصر؟

وفي الواقع، يعود أصل الملوخية إلى روايتين، الرواية الأولى ما قبل الآلف السنين، حيث عرف القدماء المصريين (الفراعنة)  الملوخية، بعد أن وجدوا أوراقها تنمو على ضفاف النيل، ولكنهم لم يقبلوا على آكلها، لاعتقادهم أنه نبات سام، وكانوا يطلقون عليها اسم "خية".

وعندما احتل الهكسوس مصر أجبروا المصريين على تناولها، لإهانتهم وإذلالهم، بناء على اعتقادهم بالطبع أنها نبتة سامة، حيث كانوا يقولون لهم "ملو – خية"، أي ما يعني (كلو – خية).

ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فبعد أن أقبل المصريون على تناولها، وظنوا بالطبع أنهم ميتون لا محالة، اكتشفوا أنها غير سامة وصالحة للأكل، ليتم تناولها بعد ذلك، ولكن دون "تقليه" أو كما هو معروف "طشتها".

قصة "طعام الملوك" الذي منعه الفاطميون في مصر بسبب مزاعم تأثيره
أما الرواية الثانية، فهي أكثر ما تدهشك، حيث يرجع تاريخها إلى عهد "الفاطميين" في مصر، عندما كان الحاكم الفاطمي "المعز لدين الله" يعاني من آلام شديدة في المعدة، فوصف له الأطباء الملوخية كعلاج يقضي بدوره على هذه الآلام، وبالفعل شفى بعد أكلها.

وبعد شفاءه، أراد أن يحصر تناول هذه النبتة عليه وعلى حاشيته، فأطلق عليها «ملوكية» أي أنها أكلة الملوك فقط.

وعلى نهج "المعز لدين الله" جاء "الحاكم بأمر الله" لحكم مصر، وأحب «الملوكية» أي الملوخية حبًا شديدًا، وكان المصريون قد سمعوا عن هذا الطبق «الملوكي» وتطلعوا إلى أكله.

ولكن هذا الأمر لم ينل إعجاب الحاكم، فأشاع بين المصريين أن هذا النبات سام حتى يبتعد عن تناولها عامة الشعب، فضلاً عن تأثيرها المزعوم كمثير للشهوة الجنسية عند النساء، وذلك حتى يستأثر بفوائدها لنفسه.

وبهذا فقد عرف المصريون الطريق إلى الملوخية، حيث سمح بعد ذلك الحاكم للمصريين بتناولها، لتصبح بعد ذلك "طبق شعبي" يتهافت عليها الجميع.

أما عن سر ارتباط الشهقة "بالملوخية"

"شهيق الملوك".. لحظة فارقة تكشف عن سر ملوخية ملكية


تقول الأساطير أن في عصر الحاكم بأمر الله، كانت "الملوكية" تزرع في حديقة القصر، وذات يوم كان يشرف الحاكم على طباخه وهو يعد له وجبته المفضلة، فسقطت على قدميه، فثار وغضب وخرج شهيقه بصوت عالي خوفا من سخونة السائل.


في حين تقول الأسطورة الأخرى، أنه بعدما أجاز الحاكم بأمر الله للمصريين تناول «الملوكية» قرروا أن يرجعوا تسميتها إلى ما كانت عليه في عصور الفراعنة فعاد اسمها «ملوخية»، وبما أن مصر في وقت حكم الفاطميين عرفت الكثير من الأكلات والاختراعات والإضافات ذات اللمسة المصرية فقط، فكر المصريون في إضافة «تقليه» أي "الثوم" إلى الملوخية، لتصبح الملوخية بعد ذلك طعمها محببًا لدى جموع المصريين.

أقرأ أيضًا: رحلة الأبداع من لندن إلى مصر.. كيف بدأت قصة صناعة "الشيبسي" في مصر؟
رحلة "الفينو" من أصوله في فرنسا إلى قلب مصر

All rights reserved. food today eg © 2022