الملح أساس كل مطبخ، وربما يكون أساس حياة الإنسان كلها، وقد عرف الإنسان الملح منذ زمن بعيد قبل الميلاد، ربما منذ أن أكتشف الإنسان غلي الماء، وفي حضارات كثيرة كان الملح أغلى من الذهب، وكذا تم استخدامه كعملة في بعض الدول، وأحداث كثيرة تدور حول الملح سنذكرها هنا.
يعود تاريخ معالجة الملح إلى حوالي 6000 قبل الميلاد، عندما قام الناس الذين يعيشون في منطقة رومانيا الحالية بغلي مياه الينابيع لاستخراج الأملاح؛ يعود تاريخ تصنيع الملح في الصين إلى نفس الفترة تقريبًا، واستخدامه في الطهي وحفظ الطعام.
الملح في مصر الفرعونية
يذكر كتاب الكاتب الصحفي مارك كورلانسكي الذي حمل اسم الملح تاريخ للعالم، مدى أهمية الملح في تكوين الحضارات والدول، وقد تم استخدامه منذ عقود طويلة في التحنيط وحفظ الجثث، وقد عقر العلماء على ملح النطرون في تحنيط الملوك والأمراء، والملح الأبيض العادي في تحنيط جثث الفقراء والعامة، كما تم استخدامه في حفظ الأطعمة الموجودة في مقابر الفراعنة، وكثير من النقوش والعبارات الموجودة في المعابد تتحدث عن مدى أهمية الملح عند الفراعنة القدماء.
استخدام الملح كعملة
في الحضارات القديمة في النمسا والمجر، كان الناس هناك يستخدمون الملح كعملة لهم، حتى أن حضارتهم في الأساس قامت بفضل استخراج الملح وبيعه، وشاع استخدام الملح وقتها كعملة، وفي العصر الروماني الأول، بدأ معامل استخراج الملح والمناجم في الانتشار، نظرًا لأن العديد من الجراثيم لا يمكنها العيش في الملح ، فقد تم استخدامه للحفاظ على الطعام منذ العصور الأولى.
.
حروب قديمة بسبب الملح
عرف الناس منذ زمن بعيد أهمية الملح، وبسبب ذلك دارت كثير من الحروب في العالم من أجل الحصول على الملح، أولها الحرب التي دارت بين البندقية وأمريكا، ولعبت دورًا مهمًا في الثورة الأمريكية، وشاع اعتقاد وقتها، بأن السيطرة على الملح، هي نفوذ وسلطة زائدة لمن يمتلكها.
وفي فرنسا كانت زيادة الضرائب على الملح أحد أسباب إندلاع الثورة الفرنسية.
أول استخدام الملح في الطعام
يعتبر الرومانيون أول الشعوب وأكثرها استخدامًا للمح، حيث اعتادوا وضع الملح إلى السلطات والخضروات لتعزيز المذاق ومن هنا اشتقت كلمة salad من salt.
كما استخدموه في تعتيق النبيذ وصنعه، وفي حفظ وتخزين الطعام، وظهرت وقتها صناعة المخللات من الخضروات واللحوم والأسماك.
وفي أوروبا تم استخدام الملح أولًا في صناعة الأسماك المملحة، وفي فرنسا في حفظ الزبدة من التلف.