كم مرة تمنيت أن تخرج إلى كافيه لا تعود منه إلا وقد أنهيت كل ما عليك من أعمال؟، وكم مرة ذهب وانشغلت بالتليفون وصفحات التواصل حتى وأنت تدعي التركيز؟، وكم مرة
مللت من الروتين اليومي فتركت كل شيء وخرجت تاركًا وراءك "التارجت" بما له وما
عليه، ملتمسا العذر لنفسك "أنا تعبت لحد كدة".
في عالم "الديد لاين"، لا يعرف العالم الآخر ما نعيشه
كمصريين من تراخي و"دلع" في هذا الموضوع، وفي اليابان بالتحديد لم
يتركوا هذا الأمر للتجربة ولا للأهواء، ستواجه وحش "الديد لاين"، و لا مفر منه،
وستنه أعمالك في الوقت المطلوب، فكيف فعلت اليابان ذلك؟، تعالى نقولك في Food Today ، ولكن لا
داعي للتهور، لا تفكر بالـتأكيد في السفر إلى اليابان لتنه عملك المؤجل من الأسبوع
الماضي.
اليابان بلد التجارب الغريبة
اليابان ليست غريبة عن المقاهي غير المألوفة
التي تلهم أحيانًا اتجاهات عالمية لأن تقلدها، فهناك مقاهي القطط على سبيل المثال، وهذا الاتجاه الشعبي نشأ في الدولة الآسيوية منذ بعض الوقت، وهناك أيضًا مقاهي
الخادمات، ومقاهي البومة حيث تجالسك ما تختارها لتأنسك في يومك، وهناك كذلك مقاهي الزواحف، وهذه جميعها مجرد أمثلة قليلة، فهناك عدد كبير من مفاهيم المقاهي
المثيرة للاهتمام في اليابان، استمر
بطريقة ما في ابتكار مفاهيم جديدة، وأحدث مثال على ذلك هو مقهى الكتابة في "كوينجي"، بطوكيو، المكان الذي يرحب فقط بالكتاب الذين يكافحون للوفاء بالمواعيد النهائية
للكتابة، ويحاربون بكل صبر الـ Dead Line.
مقهى الكتاب الياباني
افتتح في العاصمة طوكيو خلال إبريل الماضي، مقهى يدعى «Manuscript Writing Cafe»،
وهو مخصص للكُتاب والأشخاص الذين لديهم مواعيد تسليم قريبة ويعانون من التسويف
والمماطلة في الكتابة، حيث يمنعهم المقهى من المغادرة قبل إنهاء أهدافهم
اليومية التي يجب وضعها قبل الدخول إلى المقهى.
يمكن للكتاب في هذا الكافيه إحضار طعامهم
ومشروباتهم أو توصيلها هناك لأن القهوة والماء هما الشيء الوحيد المتاح لديهم،
لكنه صارم للغاية عندما يتعلق الأمر بالكتابة الفعلية.
الضغط من أجل الديد لاين
المقهي الياباني يقدم لسكان العاصمة خدمة فريدة
أهم من الأكل والشرب، تتمثل في الضغط على الكُتاب لإنهاء أعمالهم المرتبط يتسليمها في وقت محدد متفق عليه، ويوفرون كل شيء من أجل تلك المهمة، حيث يحتوى المقهى الذي يدعى "Manuscript Writing" على 10 مقاعد مخصصة لفناني"المانجا" – الذي يكتب أو
يرسم الرسوم الهزلية أو ما يطلق عليها فن الكوميكس- فيما
يُسمح للكتاب والمحررين الذين يرغبون في الحصول على كمية غير محدودة من القهوة
والشاي أن يأخذون ما يرغبون فيه، إلا أنه غير مسموح للشخص بحزم أمتعته والمغادرة،
حتى ينتهي من عمله الذي حدده بنفسه أول دخوله المقهى.
مراقب فوري كل ساعة
على الرغم من أن مقهى Manuscript
Café يقبل في الواقع مجموعة متنوعة من الكتاب، سواء مترجمين أو الكتاب والروائيين والمراجعين، إلا أن القواعد نفسها
للجميع، وعند دخول المقهى يجب على العملاء أن يكتبوا في مكتب الاستقبال عدد
الكلمات التي يخططون لكتابتها والوقت الذي يخططون فيه للانتهاء من عملهم، وكل ساعة يأتي
أحد الموظفين للتحقق من تقدمك، وتطبيق مستوى محدد مسبقًا من الضغط للمساعدة.
وإلى جانب كتابة العملاء أسمائهم والوقت الذي
يخططون فيه للانتهاء من عملهم، يتعين على العملاء أيضاً إخبار موظفي المقهى عن
النمط الذي يرغبون من خلاله بالانغماس في العمل لإنجاز مهامهم من خلال الاختيار
بين درجات المراقبة سواء معتدلة أو عادية أو صعبة.
المكان لمصلحة "الزبون"
وفي حديثه لوكالة رويترز الأمريكية، قال الكاتب
وصاحب المقهى، تاكويا كاواي، إنه يتواجد "لدعم" زبائنه وليس لمراقبتهم"،
وإنه يأمل أن تساعد القواعد الصارمة زبائنه على التركيز، مشيرا إلى أنه يسمح للعملاء أيضاً بتمديد
ساعات عملهم بعد وقت الإغلاق، طالما إنهم يدفعون رسوم المقهى البالغة حوالي دولار واحد
لأول 30 دقيقة، و2.34 دولارًا لكل ساعة بعد ذلك.