leftlogo

وقف تصدير الحبوب الأوكرانية يهدد الأمن الغذائي للدول عربية

A A A
قمح
قمح

أثار إعلان السلطات الروسية عن وقف برنامج تصدير الحبوب الأوكرانية عن طريق البحر الأسود قلقًا كبيرًا لدى عديد من الدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب، وعلى رأسها القمح، من روسيا وأوكرانيا، بعد إعلان السلطات الروسية عن انتهاء مدة البرنامج الذي رعته الأمم المتحدة وتركيا وسمح بعودة التصدير عبر البحر الأسود إلى العالم في يوليو 2022، وانتهى موعد العمل به، الاثنين، بعدما جرى تمديده آخر مرة لمدة شهرين.

وعلق الدكتور إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، عن تأثير انسحاب روسيا من اتفاق الحبوب على السوق المحلية خلال مداخلة هاتفية ببرنامج (كلمة أخيرة) على قناة (ON).

وأوضح أن مصر حاليًا تمتلك احتياطيات آمنة من السلع الإستراتيجية بما في ذلك القمح، ولديها احتياطي يغطي ستة أشهر، وقد تم تنويع سلاسل الإمداد منذ أزمة كوفيد 19، إذ تم تركيز 80% من إمدادات الأقماح في أسواق روسيا وأوكرانيا ولكن الآن هناك تنوع في مصادر الأقماح منذ تلك الأزمة، بلغت 22 منشأ.

وأشار إلى ضرورة وجود احتياطات آمنة وسعات تخزينية كبيرة لاستيعاب تلك الاحتياطات في المستقبل.

وتتضرر مصر، التي تعتبر أكبر مستورد للحبوب في المنطقة، بشكل كبير من وقف التصدير، حيث تعتمد على استيراد الحبوب من روسيا وأوكرانيا بمبلغ يصل إلى 23 مليار دولار في الفترة بين عامي 2016 و2020.

وتليها السعودية، التي تستورد حبوبًا بقيمة 17 مليار دولار في الفترة نفسها، وتركيا بحوالي 12.5 مليار دولار، والمغرب بمبلغ 8.7 مليار دولار، والإمارات بـ 6.1 مليار دولار، والجزائر بمبلغ 5.5 مليار دولار في الفترة بين عامي 2016 و2017 وتونس والسودان والأردن واليمن وليبيا وفلسطين والكويت وقطر وعمان.

ومنذ توقيع اتفاقية الحبوب، تصدرت مصر قائمة الدول العربية المستوردة للحبوب، بحوالي 998 ألف طن من الذرة و418 ألف طن من القمح و131 ألف طن من حبوب الصويا و4.6 ألف طن من حبوب وزيت عباد الشمس فيما استورد لبنان 54 ألف طن من الذرة و34 ألف طن من القمح، وليبيا 111 ألف طن من الشعير و391 ألف طن ذرة و53 ألف طن قمح.


واستملت السعودية 180 ألف طن من القمح و62 ألف طن من الذرة، والجزائر 212 ألف طن من القمح، ووصل العراق 38 ألف طن من الذرة، والأردن 5 آلاف طن من الشعير.

وتعاني دول الشرق الأوسط بشكل عام  ارتفاع أسعار المواد الغذائية المرتفعة أصلًا، وتأثرها بوقف تصدير الحبوب الأوكرانية سيزيد من هذه المشكلة.

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور الأمن الغذائي في هذه الدول، وخاصة تلك التي تعاني أزمات اقتصادية.

وتعد أوكرانيا وروسيا من بين أكبر ثلاثة منتجين عالميين للحبوب، وتنتج الدولتان بين عامي 2016 و2021 أكثر من 50 في المئة من إمدادات العالم من بذور عباد الشمس، و19 في المئة من الشعير في العالم، و14 في المئة من القمح، و30 في المئة من صادرات القمح العالمية، ما يؤكد أهمية الدور الذي تلعبه في تزويد العالم بالحبوب.

وبالرغم من أن السلطات الروسية والاوكرانية تتعهد بتوفير الكميات المطلوبة من الحبوب للسوق العالمية، إلا أن وقف التصدير سيؤثر على أسعار الحبوب ويزيد من حدة المنافسة بين الدول المستوردة، ويدفع بعضها إلى البحث عن مصادر بديلة للحصول على الحبوب، ما يؤدي إلى تغييرات في سوق الحبوب العالمي وتحديدًا في منطقة الشرق الأوسط.

ويعد الأمن الغذائي أحد أهم التحديات التي تواجه العالم في الوقت الحالي، ويعتمد بشكل كبير على توفير الحبوب والمحاصيل الزراعية بكميات كافية وبأسعار معقولة لضمان الأمن الغذائي للمواطنين.

وتوضح الأزمة الحالية في وقف تصدير الحبوب الأوكرانية أهمية توفير مصادر متعددة ومستدامة للحصول على الحبوب، وتحفيز الدول على تطوير قطاعاتها الزراعية المحلية لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.

advertisement

All rights reserved. food today eg © 2022