leftlogo

هيثم السيد «بتاع الحواديت» هيقولك يعني إيه «كشري البطاطس».. وسر ساندوتش والدته

A A A
90143040_3506822615999110_3801089822676746240_n
هيثم السيد "بتاع الحواديت"

هل صادفتك حكاية من حكاياته وهو يجوب القرى والمحافظات بعربته الشهيرة، "عربة الحواديت"؟ ربما إذا طالتك هداياه من الكتب التي يوزعها هنا وهناك على كل طفل يقابله، صغير أو كبير، "هيثم السيد" الملقب بين محبيه بـ"بتاع الحواديت" فرضت عليه طبيعة نشأته في إحدى قرى محافظة الشرقية أن يستيقظ كل صباح فيجد والدته كبقية النساء في القرية تجهز الخبز البلدي بالمنزل، معتمدة عليه في مساعدتها بالأعمال المنزلية التي تصعب على أخوته الأصغر منه.


"هيثم" الذي تربى على حكاوي وحواديت والدته، كبر أيضًا على رائحة خبيزها، وعلى تفاصيل كان يراقبها فيها باهتمام شديد،  فأدمن كل شيء منها، حتى هذا الساندوتش الغريب الذي لم يعرف له اسم واضح إلى الآن، فإن كانت حكايات "هيثم" مع الحواديت والكتب مثيرة، فحكاياته عن أكلات والدته أمتع وألذ، والتي خصنا ببعضًا منها في Food Today.

وجبة الفسحة اللذيذة
كان بين مدرسته الابتدائية وبين بيته في الشرقية حوالي 400 متر، وكان فصله مفتوحًا على "حوش" المدرسة، بمجرد أن يسمع جرس الفسحة من عم  محمد الفراش، "يلفح" حقيبته القماش على كتفه ويأخذ الطريق جريًا إلى البيت، فقد كان، حسب حكاياته، مسموحًا له وزملائه بالذهاب أثناء الفسحة إلى البيت والرجوع بعد تناول غداء سريع.


وما أن تسمع أمه "خرفشة" دخوله البيت، وهو يرمي شنطته ويخلع حذائه "الباتا" في أقل من لحظة، تنادي عليه من الجزء البعيد بالبيت عند المطبخ، "هات معاك رغيف من المشنة من أوضة العيش".

غرفة العيش وخليط البطاطس والباذنجان
لكل ركن وغرفة بالبيت، اسم معروف لأمه، فالغرفة التي يخزن فيها الدقيق والغلة ومشنة العيش والذرة والشعير والأرز لزوم ما تخبزه يوميًا، تسميها غرفة العيش، وكان "هيثم" يسحب رغيف العيش ويذهب مسرعًا إلى أمه في المطبخ، ويلمح بعينه تلك الطاسة التي يعرفها جيدًا، ويعرف أنها لا تحمل إلا كل طيب.


يومها كانت تضع فيها والدته أهم خلطة أحبها منها، وهي البطاطس مع البصل مع الفلفل الأخضر والباذنجان والطماطم والكمون، برائحة كانت  تشده كالمجاذيب، من أول الشارع إلى البيت، حتى أنه كان لا يصبر في بعض الأحيان على إعداد الطاولة، ويخطف لقمة من الطاسة، وهو يرى الخليط يُخرج صهدًا حميميًا، معلنًا عن بهاء ما فعلته أمه وأنه صار جاهزًا للالتهام.

قطعة من الجبن القديمة
في دقائق، كانت أمه تعد له مع العيش وطبق أكلته المفضلة بخلطتها المميزة، قطعة من الجبنة القديمة، تلك التي تحفظها في جرة فخار موجودة في ركن غرفة العيش على صينية ألومنيوم ذات حجم متوسط، وخارج الدار يجلس هيثم السيد مربع القدمين يلتهم خلطة أمه السحرية، التي لم يعرف لها اسمًا محددًا طوال حياته، إلا أنها كانت تسميها بين جيرانها "كشري البطاطس"، ثم يغسل يده من "طلمبة" المياه الموجودة في حوش البيت، ويحمل شنطته كالمنتصر عائدًا من جديد إلى المدرسة.

الأكلة تتوارثها الأجيال
حكى لنا هيثم عن أن مدرسة ابنه تغير مواعيدها وأصبح ميعاد خروجه قبل الظهر،
وأنه لم يجد له أثرًا وقت الغذاء، لكنه حين سأل عنه، علم أنه يسامر الجدة ويشاركها فطارها أيضا، وعاد ابنه سعيدًا بعد فترة ممسكًا في يده بقايا من ساندوتش عجيب يعرف رائحته جيدًا، وسأله هيثم عما يأكله، فقال له: "باكل أحسن ساندويتش في الدنيا.. بطاطس في بصل في بتنجان في طماطم، اختراع يابابا".


ترك ما في يده وجرى إلى والدته كاللحظة نفسها التي كان يجري فيها إليها أثناء الفسحة ليلتهم نفس الخلطة، لكنه لم يجد إلا رائحتها بعدما نسف ابنه آخر ملعقة ووضعها في الساندوتش.

من هو هيثم السيد "بتاع الحواديت"؟
هو قاص وروائى ومدرس لغة إنجليزية وصاحب مشروع "عربية الحواديت"، وصاحب كوميكس "المهنة جغرافيا عن حياة الدكتور جمال حمدان، وله عدة مؤلفات منها المجموعة القصصية "تلك الأيام البعيدة" وكتاب "كنز العمة مسرورة لليافعين"، وأكثر من قصة للأطفال، وكرمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الوطنى للشباب عام 2019 عن مبادرة "عربية الحواديت"  كأحد أهم المبادرات الثقافية التى ظهرت فى العقد الأخير.

274920290_5675369885811028_5765922065923147166_nهيثم السيد مع مجموعة من الأطفال أثناء توزيع كتبه

64674019_2919976164683761_6989467092739162112_n

هيثم السيد صاحب مبادرة "عربة الحواديت"
advertisement

All rights reserved. food today eg © 2022